النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

عبد العزيز بن مروان « 1 » - فعزل حسان واستقدمه . وبعث إليه بأربعين رجلا من أشراف أصحابه ، وأمرهم أن يحتفظوا بجميع ما معه . فعلم حسان ما يراد منه ، فعمد إلى الجوهر واللؤلؤ والذهب « 2 » ، فجعله في قرب الماء وطرحها في المعسكر ، وأظهر ما وراء ذلك . فلما قدم على عبد العزيز بن مروان بمصر أهدى إليه مائتي جارية ووصيف من خيار ما كان معه « 3 » ويقال : إن حسان كان معه من السبي خمسة وثلاثون ألف رأس . فانتخب منها عبد العزيز ما أراد وأخذ منه خيلا كثيرة . ورحل حسان بما بقي معه حتى قدم على الوليد بن عبد الملك فشكا إليه ما صنع به عبد العزيز . فغضب الوليد وأنكره . فقال حسان لمن معه : « ائتوني بالقرب » . فأتى بها فأفرغها بين يدي الوليد . فرأى ما أذهله من أصناف الجوهر واللؤلؤ والذهب . فقال حسان : « يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهدا في سبيل اللَّه ، ولم أخن اللَّه تعالى ولا الخليفة » . فقال له الوليد : « أردك إلى عملك وأحسن إليك » . فحلف حسان أنه لا ولى لبنى أمية ولاية أبدا . فغضب الوليد على عمه عبد العزيز لما عامل به حسانا . وكان حسان يسمى الشيخ الأمين لثقته وأمانته ثم ولى بعده موسى بن نصير .

--> « 1 » كان عبد العزيز واليا على مصر ووليا لعهد أخيه عبد الملك ثم توفى قبله . فليس بصحيح إذن أنه كان واليا على مصر للوليد بن عبد الملك ، وإنما كان واليه عليها عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان . وكذا قال ابن الأثير : الكامل 4 : 32 إن عبد اللَّه هو الذي فعل ما فعل مع حسان . ولكن غير ابن الأثير ذكر أن عبد العزيز هو صاحب الفعلة في آخر عهده ، وأن الخليفة الذي قابله عبد الملك لا ابنه الوليد . « 2 » ابن عذارى المراكشي 1 : 30 : الجوهر والذهب والفضة . « 3 » ابن عذارى المراكشي 1 : 30 : من بنات ملوك الروم والبربر .